في مقال نقدي لاذع، يرى الصحفي والمعلق مايكليس إجناتيو أن محاولات تصوير مصر على أنها تنأى بنفسها عن اليونان وقبرص لصالح التقارب مع المحور الذي تقوده تركيا لم تتحقق.
ويرى في المقال الذي نشرته صحيفة "هيلاس جورنال"، أن التطورات الأخيرة تُعزز في الواقع العلاقات بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا، وتُعمّق في الوقت ذاته تعاونها مع إسرائيل.
يُقدّم إجناتيوس، مؤسس مجلة هيلاس، موقفًا واضحًا في مقاله: فمن وجهة نظره، لا تُعدّ علاقات اليونان وقبرص مع إسرائيل نتاجًا مؤقتًا لتوازن المصالح، بل خيارًا استراتيجيًا اتُخذ في ظلّ التغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط وتصاعد التوترات مع تركيا.
ويرى أن (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي قد أثبت استقرار الشراكة مع اليونان وقبرص، على الرغم من التقارب المتجدد بين القاهرة وأنقرة. كما يؤكد إجناتيوس أن مصالح مصر تجاه اليونان وقبرص أقوى من الحوافز التي تُقدّمها تركيا.
أحد الركائز الأساسية التي يشير إليها هو التعاون في مجال الطاقة. وقد وافقت قبرص بالفعل على بيع الغاز الطبيعي لمصر، وهي خطوة يرى أنها تعزز الترابط بين البلدين وتعمق العلاقة الاستراتيجية بينهما.
التعاون مع إسرائيل
يرى إجناطيوس أن اليونان وقبرص اختارتا تعميق التعاون العسكري والاستراتيجي مع إسرائيل في إطار الاستعدادات لواقع إقليمي جديد. ويقول إن هذا لا يقتصر على مبدأ "عدو العدو" المألوف، بل يتعداه إلى ضرورة بناء تحالفات مستقرة في مواجهة التهديدات الإقليمية المتغيرة.
يزعم أن الولايات المتحدة تنظر أيضًا بإيجابية إلى التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان، وتعتبره خطوة تخدم مصالحها الاستراتيجية.
ومن هنا ينتقل إلى ادعاء أوسع نطاقًا: فبحسب رأيه، مع تعمق الصراع بين إسرائيل وتركيا، من المحتمل أن يُنظر إلى الوجود العسكري التركي في شمال قبرص في تل أبيب مستقبلاً كجزء من نفس مجموعة التهديدات التي تخشاها إسرائيل في ساحات أخرى، بما في ذلك سوريا.
لم "تغير مصر موقفها"
في ظل التقارب بين القاهرة وأنقرة، ظهرت في الأشهر الأخيرة تقديراتٌ تُشير إلى احتمال تعميق مصر لاندماجها في محور إقليمي يضم تركيا وباكستان والسعودية.
لكن إجناتيوس يرفض هذا الاحتمال، ويؤكد أن السيسي لم ينأى بنفسه عمليًا عن الشراكة مع اليونان وقبرص، بل يُواصل تعزيزها. ويرى أن مصالح القاهرة الأمنية والطاقية والاقتصادية مع أثينا ونيقوسيا لا تزال أقوى من التقارب المُتجدد مع أنقرة.
وفي هذا السياق، تحتل إسرائيل أيضًا مكانة مركزية. وقد عززت اليونان وقبرص تعاونهما العسكري والاستراتيجي مع تل أبيب في السنوات الأخيرة، ويعتقد إجناطيوس أن الواقع الإقليمي الجديد لا يزيد إلا من حاجتهما إلى تحالفات مستقرة ضد تركيا وغيرها من التهديدات في شرق المتوسط.
في مقاله، ينتقد إجناتيوس بشدة رجب طيب أردوغان، مدعيًا أن الرئيس التركي فشل حتى الآن في قطع العلاقات المصرية مع اليونان وقبرص. كما يرى أنه مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وتركيا، قد يكتسب الوجود العسكري التركي في قبرص أهمية أمنية أوسع بالنسبة لإسرائيل أيضًا.
وخلص في مقاله إلى أنه بدلاً من تفكك محور اليونان-قبرص-مصر، يرى أنه سيتعزز، وفي الوقت ذاته، سيوثق العلاقات مع إسرائيل. من وجهة نظره، فشلت تركيا في تغيير موازين التحالفات في شرق المتوسط، بل إن التطورات الأخيرة تدفع أثينا ونيقوسيا والقاهرة إلى التقارب أكثر مع تل أبيب.
https://www.maariv.co.il/news/world/article-1368621

